الشيخ محمد تقي الآملي
336
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ما في دعواه الإجماع ، وإن تنزيله المذكور حمل العبارات القوم على خلاف ظواهرهم من غير دليل ، ولعل نظره قدس سره إلى الجمع بين الاخبار بحمل الأخبار الدالة على التحديد على الاستحباب ، كما تقدم ، الا انه يرد عليه ما في انتسابه إلى القائلين بالتحديد ، لإباء كلامهم عن هذا الحمل . ( الثاني ) بناء على المختار ، من عدم التحديد ، يجوز إعطاء الأقل من الدرهم بفقير واحد لما يدل عليه حسن عبد الكريم ومرسل حماد وحسن الحلبي ، مضافا إلى الأصل ، وإطلاق أولية الإيتاء ، لكن المحكي عن مصريات السيد دعوى الإجماع على عدم جواز دفع الأقل من الدرهم وإن كان ظاهر كلامه المحكي غير صريح في دعواه بل انما هو في مقام بيان كون دفع الدرهم هو المتيقن في مقام الامتثال ، قال في المحكي عنه ، ان أقل مما يجزى من الزكاة درهم ، للاحتياط ، وإجماع الفرقة المحقة ، لان من اخرج هذا المبلغ أجزء عنه وسقط ما في ذمته بالإجماع ، وليس الدرهم على ذلك فيمن أخرج أقل منه انتهى . وهذا كما ترى ليس إجماعا على المنع عن دفع الأقل من الدرهم ، وكيف كان فقد صرح في الجواهر بأشدية كراهة الأقل من الدرهم للتسامح ، وللخروج عن شبهة الخلاف ، ولما يشعر به سؤال المكاتبتين ، من أن منتهى القلة الدرهم الذي سئل فيهما عن جواز دفعه لا الأقل منه . أقول : ولا يخفى ما فيه بعد تصريح الحسنتين والمرسل المتقدم على نفى التحديد ، وإن التسامح والخروج عن عهدة الخلاف لا يصيران دليلا على شدة الكراهة كما لا يخفى . ( الثالث ) ظاهر القائلين بالتحديد هو عدم اجزاء دفع الأقل من القد المقرر ، كما يدل عليه عبارة المحكي عن المصريات المتقدمة ، أعني قوله لا من اخرج هذا المبلغ أجزء عنه إلخ ، وذلك يتوقف على شرطية كون المدفوع بمقدار المحدود به ، وهو مشكل لإمكان ان يقال بكونه واجبا مستقلا على تقدير وجوبه لا انه شرط